أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
260
العقد الفريد
وقالوا : أطيب الأمم أفواها الزنج وإن لم تستنّ « 1 » ، وذلك لرطوبة أفواهها وكثرة الريق فيها ؛ وكذلك الكلاب من سائر الحيوان أطيبها أفواها . لكثرة الماء فيها ، وخلوف « 2 » فم الصائم يكون لقلة الريق ، وكذلك الخلوف في آخر الليل . وقالت الحكماء أيضا : كل الحيوان إذا ألقى في الماء سبح : إلا الإنسان والقرد والفرس الأعسر ، فإن هذه تغرق ولا تسبح . قالوا : وليس في الأرض هارب من حرب أو غيرها يستعمل الحضر إلا أخذ على يساره ؛ ولذلك قالوا : فمال على وحشيّه ، وأنحى على شؤمى يديه . وقالوا : كل ذي عين من ذوات الأربع ، السباع والبهائم الوحشية والإنسية فإنما الأشفار منها بجفنها الأعلى ، إلا الإنسان ، فإن الأشفار - يعني الهدب . . بجفنيه معا : الأعلى والأسفل . وقالوا : كل جلد ينسلخ إلا [ جلد ] الإنسان ، فإن جلده لا ينسلخ . عمر بين رجلين في غلام : وحدث أبو حاتم عن الأصمعي قال : اختصم رجلان إلى عمر رضي اللّه عنه في غلام ، كلاهما يدعيه ؛ فسأل عمر أمّه ؛ فقالت : غشيني أحدهما ثم هرقت دما ثم غشيني الآخر . فدعا عمر بالرجلين فسألهما ، فقال أحدهما : أعلن أم أسرّ ؟ قال : أسرّ . قال : اشتركنا فيه ! فضربه عمر حتى اضطجع : ثم سأل الآخر ، فقال مثل ذلك ؛ فقال عمر : ما كنت أرى مثل هذا يكون ، ولقد علمت أن الكلبة يسفدها « 3 » الكلاب ؛ فتؤدي إلى كل كلب نجله . وركب الناس في أرجلهم ، وركب ذوات الأربع في أيديها ؛ وكل طائر كفه [ في ] رجله .
--> ( 1 ) تستن : تستعمل السواك . ( 2 ) خلوف : الذي تغير وفسد . ( 3 ) سفد الكلبة : نزا عليها .